الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

33

قلائد الفرائد

وكيف كان : فالمراد بالاستلزامات هي القضايا العقليّة الّتي يكون العقل فيها بأنفسها مستقلّا ، وباعتبار إجرائها في الموارد الخاصّة من الأحكام الشرعيّة يكون غير مستقلّ . وهذه مثل حكمه بثبوت التلازم بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، والتلازم بين وجوب المأمور به وحرمة ضدّه ، والتلازم بين المنطوق والمفهوم ، إلى غير ذلك ؛ فإنّ العقل فيها وإن كان يحكم مستقلّا من غير الاحتياج في حكمه هذا إلى الغير كما في المستقلّات العقليّة ، إلّا أنّ حكمه هذا - باعتبار إجرائه في الموارد الخاصّة بحيث يصير محلّا لتكليف المكلّفين لا محالة - يحتاج إلى صدور خطاب من الشارع ؛ لقضاء الضرورة بأنّ الحكم بوجوب المقدّمة مثلا بحيث يصير محلّا للتكليف لا يتعقّل إلّا بعد صدور خطاب من الشارع بوجوب ذي المقدّمة . وهذا بخلاف حكمه بقبح الظلم وحسن الوديعة ؛ فإنّ هذا يتحقّق منه ولو لم يكن خطاب في البين أصلا ، بل ولو لم يتديّن بالدين أبدا . ثمّ إنّ هذا التلازم الّذي يحكم به العقل في الاستلزامات تارة : يكون دائميّا بحكم العقل الصريح ؛ فيكون ذلك الحكم الصادر منه قطعيّا كما في الأمثلة المرقومة . وأخرى : يكون بحكم الغلبة والعادة ؛ حيث استقرّت على أنّ ما ثبت يدوم ؛ فيكون ذلك ظنّيّا . إذا عرفت ذلك فنقول : قد وقع البحث في علم الأصول عن غير واحد من القضايا العقليّة ؛ كالبحث عن التحسين والتقبيح العقليّ ، والبحث عن وجوب المقدّمة ، وحرمة الضدّ ، وثبوت المفهوم ، وأنّ ما ثبت يدوم أم لا ؟ فلا بدّ من بيان أنّ البحث عنها أيّ محلّ له في الأصول ؛ فنقول : أمّا الأوّل : فهو من مبادي المبادي لمسائل الأصول ؛ وذلك لأنّه بحث عن إدراك العقل للحسن والقبح ، وذلك مقدّمة للبحث عن مسألة الملازمة ، والبحث فيها -